العلامة الأميني

92

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ويمثّله للمجتمع بما يضادّها ، نسجوا له النسج المبرم ، وأتوا بالمخازي ووضعت يد الافتعال فيها ما سمعت من الأفائك ، حتّى جعلوه أشدّ أمّة محمّد حياء ، وأحياها وأكرمها ، حييّا تستحي منه الملائكة . فحياء عثمان كشجاعة أبي بكر وعلم عمر سالبة بانتفاء موضوعاتها ، وهي فيهم تضاهي أمانة معاوية وعلمه الواردين فيما يعزى إليه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : كاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي . وقوله : الأمناء سبعة : اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمّد ومعاوية « 1 » . ويعرب عن أمانة معاوية ومبلغه من هذه الملكة الفاضلة ما رواه أبو بكر الهذلي قال : إنّ أبا الأسود الدؤلي كان يحدّث معاوية يوما فتحرّك فضرط . فقال لمعاوية : استرها عليّ . فقال : نعم . فلمّا خرج حدّث بها معاوية عمرو بن العاص ومروان بن الحكم . فلمّا غدا عليه أبو الأسود قال عمرو : ما فعلت ضرطتك يا أبا الأسود بالأمس ؟ ! قال : ذهبت كما تذهب الريح مقبلة ومدبرة من شيخ ألان الدهر أعصابه ولحمه عن إمساكها ، وكلّ أجوف ضروط . ثمّ أقبل على معاوية فقال : إنّ امرأ ضعفت أمانته ومروءته عن كتمان ضرطة لحقيق بأن لا يؤمن على أمور المسلمين « 2 » . - 9 - ما أعطي أحد بعد رسول اللّه من الجماع ما أعطيت أنا ! ! من نماذج أخبار ابن عمر : قوله : « ما أعطي أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الجماع ما أعطيت أنا » « 3 » .

--> ( 1 ) - راجع ما مرّ في ص 62 - 65 من كتابنا هذا . ( 2 ) - الأغاني 11 : 113 [ 12 / 360 ] ؛ حياة الحيوان للدميري 1 : 351 [ 1 / 500 ] ؛ محاضرات الأدباء للراغب 2 : 125 [ 3 / 275 ] . ( 3 ) - نوادر الأصول للحكيم الترمذي : 212 [ 2 / 4 ، الأصل 165 ] .